السلمي
187
تفسير السلمي
خطاب المشاهدة . وقال بعضهم : طاشت عقولهم وذهلت ألبابهم لهيبة ورود الخطاب عليهم . وقال ابن عطاء : لا علم لنا بسؤالك ولا جواب لنا عنه . وقال سهل بن عبد الله : لا عقل لنا وكانت مخاطبتهم في أصل العقل . وقال بعضهم : لما ظهر لهم الحق بعلمه وسبقه ثم سألهم جحدوا علومهم ونسوها في قوله : * ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) * [ الآية : 109 ] . وذلك من إقامة الأدب لأجلها بما أجابوا . وحكى الواسطي رحمة الله عليه عن الجنيد رحمه الله أنه قال عن غفلة : قالوا لا علم لنا ولو فقهوا لماتوا ، ولو لحظت الرسل ما تحت خطابه لذابوا . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو محمد بن الأشعث يقول : في قوله : * ( ماذا أجبتم ) * ؟ قالوا : لا علم لنا كعلمك ، فإنك تعلم ما أظهروا وما أعلنوا وأضمروا ، ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ . وقال الواسطي رحمة الله عليه : خاطبهم بشاهدهم فثبتوا وأجابوا وسعوا في أمره ونهيه ، ثم خاطبهم بشاهده في الآخرة وبالحقيقة فجحدوا أمرهم وأنكروا ذلك حقهم ، لأن ما ستر عنهم لو أظهره لهم في الدنيا لما أبدوا رسالة ولا قاموا بحق ، وكأنهم قالوا : ما دعونا إلى الذي ظهر ولا قمنا بحق ما أظهرت لنا * ( لا علم لنا ) * . وقال سهل بن عبد الله في قوله * ( لا علم لنا ) * أي : لا علم لنا بمرادك في سؤالك وأنت علام الغيوب ، وتلقى الخطاب بالجواب صعب ولا يتلقى خطابه إلا بالجهل والاستكانة والفقر والذلة والخضوع . سمعت محمد بن شاذان يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : في هذه الآية : * ( لا علم لنا ) * أي : لا علم لنا بجواب ما يصلح لهذا السؤال . وقال أيضا : * ( لا علم لنا ) * إلا علمنا بأنك أنت أعلم بهم منا وليس علمنا كعلمك يا ربنا . وقال بعضهم في هذه الآية : * ( ماذا أجبتم ) * ؟ أي : كيف شكركم عن عبادي قالوا : * ( لا علم لنا ) * بالإجابة ، إن شكرنا كذبنا وإن صدقنا شكوا ولا تحتمل قلوبنا أن نشكوا